علي بن محمد البغدادي الماوردي

233

أدب الدنيا والدين

أدنتني منها فقد صانتني عنها . وقال بعض الحكماء : من أصلح ماله فقد صان الأكرمين الدين والعرض . وقيل في منثور الحكم : من استغنى كرم على أهله . ومرّ رجل من أرباب الأموال ببعض العلماء فتحرك له وأكرمه فقيل له بعد ذلك : أكانت لك إلى هذا حاجة قال : لا ولكني رأيت ذا المال مهيبا . وسأل رجل محمد بن عمير بن عطارد وعتاب بن ورقاء في عشر ديات فقال محمد : عليّ دية وقال عتاب : الباقي عليّ فقال محمد : نعم العون على المجد اليسار . وقال الأحنف بن قيس : فلو كنت مثرى بمال كثير * لجدت وكنت له بادلا فإن المروءة لا تستطاع * إذا لم يكن مالها فاضلا وكان يقال : الدراهم مراهم لأنها تداوي كل جرح ويطيب بها كل صلح . وقال ابن الجلال : رزقت مالا ولم ترزق مروءته * وما المروءة إلّا كثرة المال إذا أردت رقي العلياء يقعدني * عما ينوّه باسمي رقة الحال وقيل في منثور الحكم : الفقر مخذلة والغنى مجذلة والبؤس مرذلة والسؤال مبذلة . وقال أوس بن حجر : أقيم بدار الحزم ما دام حزمها * وأحر إذا حالت بأن أتحوّلا فإني وجدت الناس إلّا أقلهم * خفاف عهود يكثرون التنقلا بني أم ذي المال الكثير يرونه * وإن كان عبدا سيد القوم جحفلا وهم لمقلّ المال أولاد علة * وإن كان محضا في العشيرة مخولا وقال بشر الضرير كفى حزنا أني أروح وأغتدي * ومالي من مال أصون به عرضي وأكثر ما ألقى الصديق بمرحبا * وذلك لا يكفي الصديق ولا يرضي